ثقافة فيلم افتتاح الدورة 79 لمهرجان كان: "الفينوسة الكهربائية" لبيار سلفادوري: عمل شيّق لا يخلو من عمق
بقلم الناقد الطاهر الشيخاوي
تجدر الإشارة أوّلا وقبل الدخول في الكتابة عن الأفلام – وهو ما يهمنا أساسا في هذه التغطية – إلى النبرة السياسية الهافتة لهذه الدورة.
Une tonalité politique feutrée au regard de la situation mondiale, un décalage qui ne peut pas être involontaire, comme une version soft de la déclaration de Wim Wenders au festival de Berlin.
لهجة حفل الإفتتاح كادت تكون خالية تماما من أي بعد سياقي لولا مداخلة دجاين فوندا وإن لم تكن إشاراتها للوضع السائد مباشرة. يطول الحديث في هذا الباب وإن كان الأمر محسوما بالنسبة إلى مهرجان كان حيث يعدّ تجنب الإعتبارات السياسية سمة جوهرية.
الفينوس الكهربائية يفتتح المهرجان
أبرز ميزة يتميز بها فيلم "الفينوسة الكهربائية" لبيار سلفادوري هي توفق المخرج في المزج بين البعد الشعبي والعمق الفنّي وهي معادلة باتت منعدمة في السينما الفرنسية منذ أواخر الخمسينات. بالرغم من محاولات بعض ممثلي الموجة الجديدة كفرانسوا تروفو وكلود شابرول، مانفكت الهوّة تتعمق بين ما يسمى بأفلام المؤلف والأفلام التجارية.
بالتأكيد نجح بيار سلفادوري في التوفيق بين الأمرين. فمن ناحية كانت الإختيارات العامة لشريطه، شكلا ومضمونا، لا تخلو من الفرجوية ومن ناحية أخرى كانت المعالجة السينمائية دقيقة وعميقة.
تدور الأحداث في أواخر العشرينيات من القرن الفارط. اختيار ذكي إذ يضعنا في مرحلة تاريخية بين حربين عالميتين، لحظة ابتعدت فيها فرنسا عن الحرب واقتربت منها دون الوعي الكافي بهذه المفارقة. علاوة على ما يثيره فيلم الأزياء من فضول شعبي.
أنطوان رسام بارع فقد القدرة على العمل منذ وفاة حبيبته، ما جعله يلتجئ إلى عرّافة تمكنه من حين إلى آخر بالالتقاء بحبيبته المفقودة. لم يجد أرماند (جيل لولوش) تاجرُ أعماله سبيلا لمعالجته إلى أن تعرّف على سوزان (آناييس ديموتيي)، فتاة بسيطة قدّمت نفسها، خدعةً، على أنها العرّافة المفروضة. تشتغل سوزان في كرنفال شعبي كلاعبة دور فينوس تبثّ أشعّة كهربائية كلما قبّلها زبون بفعل آلة خفية يتحكم فيها مشغّـلُها، إلاّ أنّ المهنة لا تمكّنها من العيش الكريم.
من هنا تبدأ الحكاية. يستغل أرماند تاجر أعمال الرسام الخدعةَ عندما لاحظ أن أنطوان استعاد نشاطه تحت تأثير سوزان. يختلط الواقع بالخيال والحقيقة بالزّيف ويمرّ الحكي من الحاضر إلى الماضي ومن الماضي إلى الحاضر في تداول محكم، فتتظافر الأحداث الدرامية في أسلوب فكاهي شيّق بحنكة فائقة تزرع في خفايا القصّة العديدَ من الأفكار حول الحبّ والفنّ والإشكاليات المركبة التي تربط بين الأساليب المصطنعة والتعبير الفني والعاطفي الصادق.
تكمن أيضا حكمة البرمجة في اختيار "الفينوسة الكهربائية" كفيلم افتتاحي للدورة 79 من المهرجان.